السيد علي الطباطبائي
352
رياض المسائل
ولا تحجير في المعادن الظاهرة ، كما قالوه ، لأنّه شروع في الإحياء ، وهو منتف فيها ، ولو أهمل المحجّر العمارة مدّة طويلة أجبره الإمام على أحد الأمرين ، إمّا الإتمام ، أو التخلية للغير حذراً من التعطيل ، ولا خلاف في شئ من ذلك يعرف . واعلم أنّي لم أقف على ما يتضمّن أصل التحجير فضلا عمّا يدلّ على حصول الأولويّة به إلاّ اتّفاقهم عليه ظاهراً ، ودعواه في كلام جمع منهم صريحاً ، ولعلّهم أخذوها من فحوى ما دلّ عليها في السبق إلى مكان من المسجد أو السوق من النصّ وغيره ، ولا بأس به . ( وأمّا الإحياء ف ) ليس كذلك ، لما مرّ من تضمّن النصوص له ، ولحصول الملك به ، وهي وإن كانت ( لا ) تدلّ على ( تقدير للشرع فيه ) إلاّ أنّ الضابط في مثله معروف ( و ) هو أنّه ( يرجع في كيفيّته ) وتحديده ( إلى ) العرف و ( العادة ) حيث لم يثبت له تقدير في اللغة ، ولعلّه لذا عبّر الماتن التعبير عنهما ، فبيّن كيفية التحجير من دون ردّ إلى ما ردّ إليه كيفيّة الإحياء ، تنبيهاً لورود النصّ فيه دون التحجير ، إلاّ أنّه ظاهر في قيام دليل على ما بيّنه في التحجير ، ولعلّه الإجماع . فتأمّل . وحيث وجب الرجوع في الإحياء إلى العرف فلا بدّ من الاقتصار على ما يحكم به فيه ، وهو يختلف باختلاف ما يقصد منه ، فالمسكن بالحائط والسقف بخشب أو عقد ، والحظيرة ( 1 ) - ولا يشترط نصب الباب فيهما عندنا - والزرع بعضد الأشجار وقطعها والتهيئة للانتفاع ، وسوق الماء أو اعتياد الغيث أو السيح ، ويحصل الإحياء أيضاً بقطع المياه الغالبة .
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وفي الدروس ( 3 : 56 ) : والحظيرة بالحائط .